الشيخ الجواهري

334

جواهر الكلام

فيما بين الأقصى والأقل ، بل هي المرجع في الحيوان غير الانسان الذي لم يقدر الشارع لأقل الحمل منه ، وأقصاه مدة معلومة ، وإن اختلف باختلاف أجناسه ، فإن للغنم مقدارا معلوما عادة ، وللبقر مقدارا زايدا ، وهكذا ، ولا فرق بين الانسان والحيوان في ذلك قال في المسالك هنا : " إن المسألة من باب تعارض الأصل والظاهر ، فلو رجح مرجح الظاهر عليه ، في بعض مواردها كما يتفق في نظائره ، لم يكن بعيدا إن لم ينعقد الاجماع على خلافه ، وكيف كان فلا خروج عما عليه الجماعة " . وإن كان هو كما ترى ، ضرورة عدم صلاحية معارضة الظاهر للأصل ، إذا لم يقم دليل على اعتباره شرعا ، ولا كان بوجه يندرج في العلم عادة ، باعتبار أنه الطمأنينة الحاصلة فيها ، والفرق بين الخالية وغيرها مع اشتراكهما في الأصل المزبور لا يخلو من نظر ، واحتمال أنه لظهور حال المسألة في عدم الزنا يدفعه فرض المسألة في الأعم من المسلمة ، مع أن سبب التجدد غير منحصر في الزنا ، إذ قد يكون من شبهة أو من رائحة أو غير ذلك من الأسباب التي لا يمكن حصرها ، ولا ظهور لحال المسلمة في نفيها ، فلو فرض الايصاء بحمل جارية لا زوج لها ولا مولى يطؤها كما لو كانت مملوكة لامرأة فاتفق أنه جاءت به لدون الستة صحت الوصية ، وبعد العشر لم تصح ، وفيما بينهما البحث المفروض ولا فرق بين الخالية وغيرها في ذلك ، إذ خلوها من الزوج والمولى لا يقتضي عدم حملها ، كما أنه لا يعتبر في موضوع المسألة كونها ذات زوج ، أو مولى قد وطأها ، بل المراد الوصية بحمل الأمة أو الدابة ، على تقدير وجوده من أين ما كان ، ولعل ذكر المولى في كلام المصنف لبيان احتمال تجدد الحمل ، لا لبيان أنه مملوك أيضا حتى يشكل ذلك بعدم تصور حمل مملوك يوصي به من المولى ، بناء على عدم ملك العبد كما هو واضح . وكيف كان فالتحقيق في المسألة ملاحظة الأصول في جميع شقوقها ، والعمل على الحاصل منها بالنسبة إلى السبق على الوصية وعدمه حتى ملاحظة جهل التاريخ وعدمه من غير فرق بين الانسان وغيره ، والخالية وغيرها ، ومعلومة الوطي قبل الوصية وغيرها ومع فرض الشك وعدم تنقيح شئ منها بشئ منها يحكم ببطلان الوصية ، ما لم يكن هناك عادة يحصل منها الاطمينان المزبور على وجه يكون الاحتمال معه موهوما .